تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي

225

أجود التقريرات

فإن التكليف الفعلي قبل اتيان أحد بمتعلقه معلوم على الفرض والشك إنما في سقوط هذا الواجب الفعلي بفعل الغير فلا بد من القول بالاشتغال وإن كان راجعا إلى إيجاب العمل على كلي المكلف على نحو صرف الوجود كما هو الصحيح فإن المطلوب للمولى وما هو متعلق غرضه فعل واحد والتعدد إنما هو في المكلف فلا معنى لإيجابه على كل واحد من المكلفين عينا بشرط عدم اتيان الآخر فالالتزام بالاشتراط هنا أبعد من الالتزام به في الوجوب التخييري فالامر أوضح فإن رجوع الشك إلى مرحلة السقوط عند الشك في الكفائية والعينية بمكان من الوضوح فلا بد من القول فيه بالاشتغال ( وبالجملة ) النتيجة في الوجوب الكفائي وإن كانت واحدة على كلا الوجهين وهي سقوط الوجوب عن الكل باتيان البعض وصحة عقاب الكل عند الترك من الجميع إلا أن الصحيح هو الوجه الثاني وعلى تقدير الالتزام بالوجه الأول فالمرجع هو الاشتغال عند الشك في الكفائية أيضا ( المطلب الثالث ) في تحقيق الحال في الشبهة الموضوعية الوجوبية ولا اشكال في شمول أدلة البراءة لها عقلية ونقلية ويظهر بيان الاستدلال له مما قدمناه في المباحث السابقة فلا حاجة إلى إطالة الكلام فيه والظاهر أن المسألة مما لم يقع الخلاف فيها من أحد من هذه الجهة وإنما الاشكال في مقامين ( الأول ) انه بعد الفراغ عن وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية وجوبية أو تحريمية قد أفتى جملة من الاعلام بل الظاهر أنه المشهور بوجوب الفحص عند الشك في حصول الاستطاعة أو في بلوغ المال إلى حد النصاب مع كون الشبهة موضوعية وسيأتي التعرض لذلك وبيان ما هو الملاك في وجوب الفحص إن شاء الله تعالى ( المقام الثاني ) انه بعد تسالم الأصحاب على كون الحكم في مورد الشك في الوجوب مع كون الشبهة موضوعية هو البراءة قد أفتى جماعة منهم بل ربما يدعى كونه هو المشهور بوجوب قضاء الفوائت التي لا يعلم مقدارها إلى حد يحصل العلم بالفراغ مع عدم كونه حرجيا وإلا فبمقدار حصول الظن به وهذا لا يجتمع مع التسالم المذكور كما هو ظاهر ( والتحقيق ) في المقام ان يقال إن الحكم بوجوب تحصيل القطع أو الظن بالفراغ عند عدم التمكن من القطع يبتني على أحد أمرين ( الأول ) توهم ان مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالفريضة في وقتها وجوب قضائها فلا بد من الاتيان بمقدار يحصل معه القطع بالفراغ والا فالاستصحاب يكون محكما " وفيه " ان وجوب القضاء لم يترتب على نفس عدم الاتيان بالفريضة حتى يتوهم احراز ذلك بالاستصحاب بل هو مترتب على عنوان الفوت المساوق لذهاب شئ عن الكيس